الشيخ المحمودي

31

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

178 ومن كلام له عليه السّلام كلّم به بعض أكابر أصحابه لمّا أشاروا عليه بالتعجيل في الذهاب إلى الشام ، لقطع جذور الفساد من بين المسلمين قال ابن عساكر : قال الكلبي : وكان عليّ [ عليه السّلام ] استشار الناس [ في الذهاب إلى الشام والقتال مع معاوية ] فأشاروا عليه بالمقام بالكوفة غير الأشتر وعديّ بن حاتم ، وشريح بن هانىء الحارثي ، وهانىء بن عروة المرادي فإنّهم قالوا لعليّ : إنّ الّذين أشاروا عليك بالمقام بالكوفة إنّما خوّفوك حرب الشام ، وليس في حربهم شيء أخوف من الموت وإيّاه نريد . فدعا عليّ الأشتر وعديّا وشريحا وهانئا فقال : إنّ استعدادي لحرب [ أهل ] الشّام ، وجرير بن عبد اللّه عند القوم ، صرف لهم عن خير إن أرادوه ، ولكنّي قد أرسلت رسولا فوقّتّ لرسولي وقتا لا يقيم بعده [ إلّا أن يكون مخدوعا أو عاصيا ] والرّأي مع الأناة فاتّئدوا « 1 » ولا أكره لكم الإعداد « 2 » .

--> ( 1 ) بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الفتوح : ج 2 ص 381 ومن الإمامة والسياسة ، و « الأناة » - كقناة - : الإمهال والانتظار والحلم . ويقال : « اتأد في الأمر اتآدا وتوأد فيه توأدا » تمهل وتأنّى . ( 2 ) أي إعداد أجهزة الحرب من الخيل والسلاح والزاد والراحة .